عبد الحسين الشبستري
900
اعلام القرآن
ولا تخافي ممّا يقولون ، وقولي لهم : إنّي نذرت للّه صوما عن الكلام ، فلن أكلّم أحدا من الناس ، وإنّ اللّه سبحانه سيدافع عنك ، ويبرهن على طهارتك وعفّتك . وعند ولادتها لم يكن لها بيت في بيت لحم تأوي إليه للولادة ، فدخلت أحد أمكنة الرعاة الذين كانوا قد ذهبوا بمواشيهم للرعي ، فولدت فيه ، ويقال : إنّها جاءت إلى بيت لحم - مع أحد أبناء عمومتها أو ابن خالها يوسف بن يعقوب النجّار ؛ لإثبات اسميهما في دفاتر إحصاء النفوس بموجب أوامر صدرت من أوغسطين ملك ذلك العصر - فولدت عيسى عليه السّلام . لمّا دخلت على قومها وهي تحمل وليدها عيسى عليه السّلام قابلوها بالازدراء والعنف واللوم ، واتّهموها بالزنى والفاحشة والإثم ، فأشارت إلى عيسى عليه السّلام وهو في المهد ، طالبة توجيه أسئلتهم إليه ، فتعجّبوا من طلبها بتكليم طفل في المهد ، فلم يمهلهم عيسى عليه السّلام حتّى أخذ بالدفاع عن أمّه وعن براءتها ونزاهتها ، ثمّ أخبرهم بأنّه سيكون نبيّا عالما يأتيه اللّه الكتاب من السماء . إنّ الملك هيرودس أصدر أمرا بقتل كلّ طفل يوجد في بيت لحم ، فعند ذاك رحل يوسف النجّار ومريم عليها السّلام وطفلها عيسى عليه السّلام إلى مصر خوفا من بطش هيرودس بعيسى عليه السّلام ، فدخلوا مصر واستقرّوا بها في مدينة عين شمس مدّة 12 سنة ، فلمّا هلك الملك رجعوا إلى فلسطين . ولم تزل مواظبة على ولدها في تربيته ونشأته حتّى بلغت 51 سنة فتوفّيت في مصر . لها جملة من الألقاب كالعذراء والقدّيسة والبتول وغيرها . قال النبيّ المصطفى صلّى اللّه عليه وآله عنها : « إنّها من نساء الجنّة » . وكانت من جملة النساء اللواتي حضرن لمساعدة خديجة الكبرى عليها السّلام - زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - عند ولادتها لفاطمة الزهراء عليها السّلام . القرآن العزيز ومريم بنت عمران فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي